أحمد الشرفي القاسمي

134

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

بمعنى أنه شاغل لجهة فوق ومنهم من قال إنه تعالى بجهة فوق العرش مماسّ للعرش قال : والقول بكونه تعالى بجهة إمّا على جهة المماسة للعرش وإمّا على جهة المباينة لذاته للعرش لبعد متناه وهو مقالة الكراميّة فإن مقالتهم لا تخلو عن هذين الوجهين . وقال بعضهم : إنه بجهة فوق مماسّ للعرش ، وبعضهم يزعم أنه بجهة فوق لا بمعنى أنه شاغل لجهة فوق . وقالت « الصوفية بل » هو تعالى « يحل في الكواعب الحسان ومن أشبههن من المردان » تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ومثل هذه الرواية عن الصوفية حكى الإمام المهدي عليه السلام وغيره عنهم لعنهم اللّه . وتحقيق مذهبهم : أنهم يقولون إنه تعالى عرض يحل في الصورة الحسنة عشقا منه لها فاتّحد بها وحدة نوعيّة وهؤلاء هم الحلوليّة انتحلوا مذهب بعض النصارى حيث قالوا : إن اللّه تعالى اتّحد بالمسيح كما يأتي إن شاء اللّه تعالى . « قلنا ردّا على الجميع : الحالّ لا يكون ضرورة » أي يعلم بضرورة العقل أن الحالّ لا يكون « إلّا جسما أو عرضا واللّه تعالى ليس بجسم ولا عرض إذ هما محدثان كما مرّ » في فصل حدوث العالم . « واللّه تعالى ليس بمحدث كما مرّ ، ولقوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وما كان حالّا في غيره أو محلّا لغيره فهو مشابه لغيره محدث « 1 » كحدوثه إذ الحالّ والمحلول جسم وعرض لا غير . وأما قولهم : إن القول بأنه لا داخل في العالم ولا خارج عنه نفي له فغير مسلم وإنما هو نفي أن يكون من جنس العالم . وأمّا « 2 » قولهم كون الأوامر والنّواهي وإنزال الكتب وإرسال الرسل ونزول الرحمة والعذاب من جهة فوق ، فلما جعل اللّه سبحانه في إسكان

--> ( 1 ) ( ض ) ومحدث . ( 2 ) ( أ ) فأمّا .